Pages

تأملات اولية في خلق الانسان

حياتنا ووجودنا نعمة الله الأولى على الإنسان 



 فالحياة نعمة وليست حياة الانسان كحياة غيره من الأحياء , وانما هي حياة متميزة .وخلقه الله خلق منفرد . يجعلنا نستشعر فضل الله علينا مما يوجب علينا حمده الدائم في كل حين .
ونعم الله على الانسان لا تحصى ولا تعد  , ولكن يمكن ان نشير الى مجموعة من الحقائق والتي تجمع بين البساطة والعمق ,والتي توضح تكريم الله للانسان في خلقه , وذلك على النحو التالي :




1. يتميز الجسم الانساني عن اجسام غيره من الكائنات الأخرى بحسن الصورة  وبديع الشكل وجمال  التناسق , اذ ان مهمها توهمنا عن انسان انه قبيح او دميم فهو من كل كائنات الوجودوفي ذلك يقول الله عز وجل في صورة الانفطار( الذي خلقك فسواك فعدلك) ويقول ايضا في سورة التين  ( ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم).صدق الله العظيم فنلاحظ ان اعضاء الانسان الظاهرة كالوجه او المتسترة خلف ملابسه تحقق اهدافا في مساعدة الانسان في حياته وقضاء حوائجه لكنها ايضا توفر للانسان شكلا مقبولا وجميلا فالعين مثلا وسيلة رؤية ولكنها ذات شكل جميل واخاذ , والرموش تحمي العين من الأتربة , لكن بدونها تبدوا العين دميمة كما يبدو الوجه قبيحا والحواجب تحمي العينين من العرق الذي قد يتساقط عليها لكنها تسهم في اعطاء الوجه شكله الجميل والاسنان وسيلة لمضغ طعامه ,وهي أيضا من الوسائل التي تحافظ على جمال الوجه وهكذا كل أعضاء الانسان . 




2.
الانسان هو الكائن الوحيد الدي يمشي منتصب القامة , مرفوع الرأس , بينما غيره من الكائنات يمشي مُكباً على الارض, فالانسان ينظر الى امامه او الى الاعلى بينما يمشي غيره ناظرا الى الاسفل  , وهو ايضا الكائن الوحيد الذي يتمكن من ان ينام على ظهره مما يحقق له الراحة أيضا.



3.
جعل الله بقدرته لكل انسان صورة لا يشاركها فيها غيره , فمهما تشابه اثنان وتقاربت صورتهما , فكل واحد منهما في النهاية مختلف عن غيره,ومهما كثر البشر (يتعدى عددهم الان ستة مليارات نسمة ) فلكل انسان صورته الخاصة المميزة له وهدا من رحمة الله بالانسان اذ لو تشابه الناس لاختلط الأمر  ولما استطاعوا التعامل فيما بينهم ولحدث حرج شديد بينهم في مختلف مجالات الحياة ولقد اثبت العلم ان هناك اسبابا اخرى للتميز بين الناس مثل بصمة الأصابع ونبرة الصوت وفي قزحية العين ولا يوجد انسان يتشابه مع غيره في هده الأعضاء لا بين الجيل الدي يعيش معه الان في زمانه ولا في الاجيال 
السابقة او الاجيال اللاحقة .



4
. ميز الله الانسان بالعقل , وجعل له قيادة الجسم وبالعقل قدرات تجعله يدرك ويفهم ويحلل ويستنتج ويتذكر ويتخيل وغير ذلك من العمليات العقلية التي تمكن  الانسان من الاستفادة من نعم الله  في الكون وتجعله قادرا على  السيطرة على الكائنات الاخرى وتسخيرها لخدمته او اتقاء شرها فالجسم بيت العقل وبالعقل استطاع الانسان ان يصنع حضارة مع الزمن , ولذلك فالانسان هو الكائن الوحيد الذي يبدأ حياته من حيث انتهى سابقوه , مما مكنه من بناء حضارة تتوارثها الأجيال , وهذا لا يمكن ان يحدث مع الكائنات الأخرى لافتقارها الى العقل .
ومع الجسم يتميز الانسان بالجانب الروحي الدي جعله يتصل بالسماء فيؤمن بخالقه , ويفعل الخير ويبتعد عن الشر ويجعل للانسان ضميره الذي يضبط سلوكه ويلزمه قيم الحق والخير والجمال .
ولقد تحقق للانسان ذلك منذ البداية اي بداية وجوده الأول  , فحيثما خلق الله الانسان الاول (أدم) لم يخلقه جسدا من طين فحسب وانما كما يقول الله عز وجل ( فنفخنا فيه من روحنا ) فالجسد الانساني من صنع الله عز وجل وكما أشرقت فيه أنوار الله ومن خلال النفخة الالهية في الانسان تلك النفخة المباركة التي تتوارثها الاجيال والتي حولته من كائن طيني الى انسان متفرد متميز عن سائر الاحياء , فسلك مسلكا متميزا عنها , وظلت هي في مستواها الحياتي لا تتعداه , ولذلك استحق ان يكون خليفته في أرضه وسيدا على جميع الكائنات الأخرى ومهيأ لان تنزل عليه رسالات السماء.

كتب بواسطة :  joseph fissouss

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق